الشيخ محمد إسحاق الفياض
218
المباحث الأصولية
وأما ثانيا : فعلى تقدير تسليم تناهي الألفاظ ، فيمكن الاستغناء عن الاشتراك بالالتزام بالوضع العام والموضوع له الخاص أو الوضع العام والموضوع له العام . وأما ثالثا : فإن الوضع انما هو لاشباع حاجة الانسان ، وهي متناهية كالانسان ، وعليه فالوضع غير المتناهي على تقدير إمكانه ، كما إذا كان الواضع هو اللّه تعالى لغو . الرابعة : أن محاولة المحقق الخراساني قدّس سرّه للتغلب على شبهة ضرورة وقوع الاشتراك في اللغات بما يلي ، من أن المعاني الجزئية وإن كانت غير متناهية ، إلّا أن المعاني الكلية متناهية ، وحينئذ فيمكن الاستغناء عن الاشتراك بوضع الألفاظ بإزائها ، غير تامة ، أولا : لما مر من أن المعاني الكلية كالمعاني الجزئية غير متناهية . وثانيا : إن عدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ ، لا يتطلب ضرورة الاشتراك كما مرّ . وثالثا : إن الوضع إنما هو بمقدار الحاجة لا أكثر ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون المعاني متناهية ، أو غير متناهية . الخامسة : أن ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن الألفاظ كالمعاني غير متناهية تام ، وما أورد عليه من أن الألفاظ وإن كانت غير متناهية ، إلّا أنها تظل أقل عددا من المعاني غير تام ، على ما تقدم شرحه . السادسة : الظاهر أن الاشتراك اللفظي واقع في اللغات ، ومنشؤه إما الوضع ، أو الاختلاط بين اللغات ، وهذا بلا فرق بين اعلام الأشخاص وأسماء الأجناس .